الشوكاني
427
فتح القدير
ما يدل على أن ذلك سبب النزول ، بل فيهما أنه صلى الله عليه وآله وسلم تلا الآية وقوله : هي زكاة الفطر ، يمكن أن يراد به أنها مما يصدق عليه التزكي ، وقد قدمنا أن السورة مكية ، ولم تكن في مكة صلاة عيد ولا فطرة . وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي سعيد الخدري ( قد أفلح من تزكى ) قال : أعطى صدقة الفطر قبل أن يخرج إلى العيد ( وذكر اسم ربه فصلى ) قال : خرج إلى العيد وصلى . وأخرج ابن مردويه والبيهقي عن ابن عمر قال " إنما أنزلت هذه الآية في إخراج صدقة الفطر قبل صلاة العيد ( قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ) " . وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء قال : قلت لابن عباس : أرأيت قوله ( قد أفلح من تزكى ) للفطر قال : لم أسمع بذلك ، ولكن للزكاة كلها . ثم عاودته فقال لي : والصدقات كلها . وأخرج ابن جرير وابن المنذر والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان عن عرفجة الثقفي قال : استقرأت ابن مسعود ( سبح اسم ربك الأعلى ) فلما بلغ ( بل تؤثرون الحياة الدنيا ) ترك القراءة ، وأقبل على أصحابه فقال : آثرنا الدنيا على الآخرة ، فسكت القوم ، فقال : آثرنا الدنيا لأنا رأينا زينتها ونساءها وطعامها وشرابها ، وزويت عنا الآخرة فاخترنا هذا العاجل وتركنا الآجل ، وقال ( بل يؤثرون الحياة الدنيا ) بالياء . وأخرج البزار وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس في قوله ( إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " هي كلها في صحف إبراهيم وموسى " . وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عنه في الآية قال : نسخت هذه السورة من صحف إبراهيم وموسى ، وفي لفظ : هذه السورة في صحف إبراهيم وموسى . وأخرج عبد ابن حميد وابن مردويه وابن عساكر عن أبي ذر قال " قلت يا رسول الله كم أنزل الله من كتاب ؟ قال : مائة كتاب وأربعة كتب " الحديث . تفسير سورة الغاشية هي ست وعشرون آية ، وهي مكية بلا خلاف وأخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة الغاشية بمكة . وأخرج ابن مردويه عن ابن الزبير مثله ، وقد تقدم حديث النعمان بن بشير أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " كان يقرأ سبح اسم ربك الأعلى ، والغاشية في صلاة العيد ، ويوم الجمعة " . سورة الغاشية ( 1 - 26 )